الإمام الشافعي
31
كتاب الأم
باب ما جاء في الصرف ( قال الشافعي ) رحمه الله : لا يجوز الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ، ولا شئ من المأكول والمشروب ، بشئ من صنفه إلا سواء بسواء ، يدا بيد . إن كان مما يوزن ، فوزن بوزن . وإن كان مما يكال ، فكيل بكيل ، ولا يجوز أن يباع شئ وأصله الوزن . بشئ من صنفه كيلا . ولا شئ أصله الكيل بشئ من صنفه وزنا . لا يباع الذهب بالذهب كيلا ، لأنهما قد يملآن مكيالا ، ويختلفان في الوزن . أو يجهل كم وزن هذا من وزن هذا ؟ ولا التمر بالتمر وزنا ، لأنهما قد يختلفان ، إذا كان وزنها واحدا في الكيل ، ويكونان مجهولا من الكيل بمجهول . ولا خير في أن يتفرق المتبايعان بشئ من هذه الأصناف من مقامهما الذي يتبايعان فيه حتى يتقابضا ، ولا يبقى لواحد منهما قبل صاحبه من البيع شئ ، فإن بقي منه شئ ، فالبيع فاسد ، وسواء كان المشترى مشتريا لنفسه ، أو كان وكيلا لغيره . وسواء تركه ناسيا أو عامدا في فساد البيع ، فإذا اختلف الصنفان من هذا ، وكان ذهبا بورق أو تمر بزبيب ، أو حنطة بشعير ، فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض ، يدا بيد لا يفترقان من مقامهما الذي تبايعا فيه حتى يتقابضا ، فإن دخل في شئ من هذا تفرق قبل أن يتقابضا جميع المبيع ، فسد البيع كله ولا بأس بطول مقامهما في مجلسهما ، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه . لأنهما حينئذ لم يفترقا . وحد الفرقة أن يتفرقا بأبدانهما . وحد فساد البيع ، أن يتفرقا قبل أن يتقابضا . وكل مأكول ومشروب من هذا الصنف قياسا عليه . وكلما اختلف الصنفان فلا بأس أن يباع أحدهما بالآخر جزافا ، لأن أصل البيع إذا كان حلالا بالجزاف ، وكانت الزيادة إذا اختلف الصنفان حلال ، فليس في الجزاف معنى أكثر من أن يكون أحدهما أكثر من الآخر . ولا يدرى أيهما أكثر ؟ فإذا عمدت أن لا أبالي أيهما كان أكثر ، فلا بأس بالجزاف في أحدهما بالآخر ( قال الشافعي ) : فلا يجوز أن يشترى ذهب فيه حشو ، ولا معه شئ غيره بالذهب ، كان الذي معه قليلا أو كثيرا لأن أصل الذي نذهب إليه ، أن الذهب بالذهب مجهول أو متفاضل ، وهو حرام من كل واحد من الوجهين . وهكذا الفضة بالفضة . وإذا اختلف الصنفان ، فلا بأس أن يشترى أحدهما بالآخر ، ومع الآخر شئ . ولا بأس أن يشترى بالذهب فضة منظومة بخرز ، لأن أكثر ما في هذا أن يكون التفاضل بالذهب والورق ، ولا بأس أن يشترى بالذهب فضة منظومة بخرز ، لأن أكثر ما في هذا أن يكون التفاضل بالذهب والورق ، ولا بأس بالتفاضل فيهما ، وكل واحد من المبيعين بحصته من الثمن ( قال الشافعي ) : وإذا صرف الرجل الدينار بعشرين درهما ، فقبض تسعة عشر ، ولم يجد درهما ، فلا خير في أن يتفرقا قبل أن يقبض الدرهم ، ولا بأس أن يأخذ التسعة عشر بحصتها من الدينار ويناقصه بحصة الدرهم من الدينار . ثم إن شاء أن يشترى منه بفضل الدينار مما شاء ويتقابضا قبل أن يتفرقا ، ولا بأس أن يترك فضل الدينار عنده ، يأخذه متى شاء ( قال الربيع ) : قال أبو يعقوب البويطي : ولا بأس أن يأخذ الدينار حاضرا ( قال الشافعي ) : وإذا صرف الرجل من الرجل دينارا بعشرة دراهم ، أو دنانير بدارهم ، فوجد فيها درهما زائفا فإن كان زاف من قبل السكة أو قبح الفضة ، فلا بأس على المشترى أن يقبله ، وله رده . فإن رده رد البيع كله ، لأنها بيعة واحدة . وإن شرط عليه أن له رده ، فالبيع جائز وذلك له ، شرطه أو لم يشرطه . وإن شرط أنه لا يرد الصرف فالبيع باطل ، إذا عقد على هذا عقدة البيع ( قال ) وإن كان زاف من قبل أنه نحاس أو شئ غير فضة ، فلا يكون للمشترى أن يقبله ،